سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
136
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
في شعائره وأصول عباداته من كل أذى ، وإما أن يختار الإسلام فيشارك القوم في العاجل من دنياهم وسلطانهم وفي كل ما حوته أخراهم من نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الأنهار . « والغرض الأسمى في الحالتين - كما ترى هو عدم سفك الدماء ووقاية ذلك البناء الإلهي من الهدم جذافا - بل تجسم فيه طلب الهداية لعبادة إله واحد وتأسيس العدالة وتوزيع الحق بمطلق المعنى . لذلكترى أن كل مصر ، أو قطر دان بالإسلام ، أو دخل في حوزته خيَّم فوق ربوعه السلام ورتع أهله في بحبوحة من العدم المطلق وساد فيه الأمن والأمان وحصلت المساواة على أصح وجوهها ونمت الخيرات بينهم وفاضت البركات - باعتراف كل منصف غربي مثل اللورد ( اسبنسر ) و ( كارليل ) وغيرهما - ممن قالوا الحق ونطقوا بالصدق . وهذا كله لا يشبه بصورة من الصور حروب أهل المدنية الغربية الحاضرة التي يشب ضرامها لتوسيع نطاق ابلاد بالإلحاق أو بالاستعمار وبالنتيجة استعباد العباد تحت تلك الوسائل . « ويتوهم الكثير ممن لا وقوف لهم على الحقائق - أو من يكابر بالمحسوس - أن انتشار الدين الإسلامي فيما انتشر فيه من الأمصار والأقطار إنما تم بعامل القهر والسيف وسطوة الجيوش ! ولكن إذا نظرنا إلى الحقيقة بعين الإنصاف رأينا أن من ظهور الإسلام في مكة إلى الهجرة للمدينة « يثرب » إلى أن عم الإسلام جزيرة العرب بأسرها - لم يحصل بغير غزوات معدودة وسريات محدودة - بطش الإسلام بها في الكفَّار من قريش كوقعة بدر واحد وحنَين فذلت أشد القبائل العربية ودانت بالإسلام وعم الفتح باقي الجزيرة وتناول اليمن بدون قتال بل بالدعوة والإرشاد فقط . « ثم إذا أخذنا ما تجمع للخليفة الأول أبي بكر ، وللخليفة الثاني عمر الفاروق - رضي الله عنهم - من الجيوش وما بعثوه من المجاهدين - وعلمنا أن مجموع الجيوش الإسلامية في العهدين لم يتجاوز الأربعين ألفا وقسنا ما دخل من الممالك في حوزة المسلمين ومن دان بالإسلام ، من قطر الشام وفلسطين فحلب فالعراقين ، فمصر وممالك الفرس وغيرهم إلى جدران الصين ، تبيّن وتحقق لنا أن عمل الجهاد بالسيف لم يكن ليذكر في جانب الدعوة بالحكمة والأخذ بالعدل المطلق والمثال الحسن ، والقدوة الصالحة وما فتح من البلدان والأمصار صلحا أكثر بكثير مما فتح عنوة وحربا . وأما قوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ . . »